ابن عربي

224

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 50 ] وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) عاد الأولى هم قوم هود عليه السلام ، وثمود قوم صالح عليه السلام ، وفي رواية أنهم قوم إدريس عليه السلام ، وما طلب منهم إلا أن يقولوا : لا إله إلا اللّه . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) وهو أن جبريل عليه السلام اقتلع أرض قوم لوط من سبع أرضين ، فحملها حتى بلغ بها إلى سماء الدنيا ، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصوات ديكهم ، ثم قلبها وأرسل على الشرار منهم حجارة من سجيل . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 54 إلى 59 ] فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) « أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ » يعني من القرآن ، فيما وعظهم به منهم وتوعدهم ووعدهم « تَعْجَبُونَ » تكثرون العجب ، كيف جاء به مثل هذا ؟ وما أنزل على عظمائكم كما قالوا : ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 60 ] وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) « وَتَضْحَكُونَ » أي تهزءون منه إذا أتى به ، لأنهم لا يعرفون الحق إلا بالرجال « وَلا تَبْكُونَ » فإن في القرآن ما يبكي من الوعيد ، وما يضحك ويتعجب فيه من الفرح باتساع رحمة اللّه ولطفه بعباده ، وفي القرآن من الوعيد والمخاوف ما يبكي بدل الدموع دما لمن دبر آياته .